تطاون العامرة
منبر المسؤولية المدائنية أسسها محمد بلال أشمل ورقيا عام 1999، ورقميا يوم 14 أكتوبر 2006. المراسلة: tetawenamera@yahoo.es
حلقة الفكر المدائني

    ·     أنتم باحثون في شؤون الحوار الحضاري، تعتبرون العلاقة بين المغرب وإسبانيا فريضة جوهرية من خلال كتابكم (تطاون العامرة أفقا للتفكير) بعد المستجدات الراهنة التي عرفتها الساحة السياسية بين الجارين. كيف تقيمون الأوضاع ثقافيا وسوسيولوجيا؟

    ·     الحوار الحضاري بين الأمم والشعوب واقعة طبيعية وتاريخية ملموسة بالأثر المادي، ومدركة بالبداهة العقلية؛ أكثر ما تقع بعيدا عن إرادة الداعين لها ورغباتهم. قف على حركة الترجمة في ثقافتنا العربية الإسلامية، وفي ثقافة الغرب المسيحي، تجد أن الحوار الحضاري واقعة صنعت مسارات تاريخية، وأثرت في مجراها، نهض بها رجال أدركوا ضرورتها، ووعوا مقتضياتها، وعملوا على تحقيقها. ومع ذلك فهي خارجة عن محض الرغبة لأن ضرورات الجغرافيا قاهرة، ودواعي التاريخ ملحاحة. وإذا كنت أبحث في شؤون الحوار الحضاري، فما ذلك إلا لكي أنبه على مثل هذه الواقعة، وأعمل النظر في وجه من وجوهها الجديدة. وأقصد بذلك الدعوة إلى الحوار الحضاري، والتلاقح الثقافي مع الآخر في صورته الإسبانية، وفي امتداده الغربي. إنما لا أرتقي بهذه الدعوة إلى رتبة "الفريضة الجوهرية"، بل لا ينبغي لي؛ لأني سأعتبر أن القضية الأساسية للناظر الوطني هو الحوار الفكري والحضاري مع الغرب، في حين أنها واحدة من ورشات انشغاله الفكري والثقافي. ما حدث هو أن جغرافيا المواجهة الحضارية، تجعلنا، على الأقل، نحن أبناء الشمال المغربي، وجها لوجه مع إسبانيا. وهذا الوضع، في نظري، يقوي من دواعي انشغالنا بالطرف الإسباني حضارة وفكرا وثقافة. ألا ترى أنا مازلنا في الشمال شهداء على واقع الاحتلال لثغورنا سبتة ومليلية والجزر الجعفرية، وأدعى لنا أن نعد نظرية في المقاومة تبدأ في الفكر وتنتهي في الأرض لتحرير تلك الثغور؟ وإذا كنت أدعو إلى قبيل من هذا الحوار الحضاري في صورته الإسبانية وفي امتداده الغربي، فما ذلك إلا لأن جارتنا تمثل واجهتنا على أوروبا الموحدة ونافذتنا على دول أمريكا اللاتينية. علاوة على أنه آن الأوان لتكسير هذه الوثنية الفرانكفونية التي طبعت ثقافتنا الوطنية، فحجبت عنها ثراء الإمكانات المتوفرة في بقاع لغوية وثقافية أخرى، إذ لا نعلم من أمر الآخر إلا بالوساطة الفرنسية. وهذه بالمناسبة إحدى الآفات التي يعاني منها تداولنا الثقافي والفكري الوطني المغربي. إن الديموقراطية التي نطمح إليها تشمل أيضا الديموقراطية اللغوية، وتعديد مصادر التلاقح الثقافي واجهة من واجهاتها. قد كان يمكن أن يكون الأمر متعلقا بالطرف الإيطالي أو البرتغالي أو الألماني. و بما أنه يتعلق بسلطة "جغرافيا المواجهة"، كان لا بد من العناية بهذا الجار المتوسطي الذي ناصبنا الإشكال الحضاري منذ الفتح الإسلامي لشبه الجزيرة الإيبيرية إلى اليوم. وهو ما ظهر بوضوح في المشكل الأخير المتصل بجزيرة "تورة". الحوار الحضاري الذي أدعو إليه، وفق مقتضيات المدرسة الاستغرابية التي دعانا إليها أستاذنا حسن حنفي، ليس مع هذه الكيخوطية الإسبانية التي حشدت ما في البر وما في البحر وما بينهما، من أجل ستة جنود قاموا بواجبهم الوطني في بلادهم، بل مع هذه الإسبانيا الجوهرية التي تنطوي على قيم الحق والخير والجمال؛ إسبانيا "أورتيغا إي غاسيت" الذي دعا إلى التخلي عن ثغورنا الصلعاء حفاظا على كرامة إسبانيا حوارنا مع إسبانيا جيل 98 الذي دعا إلى التخلي النهائي عن المغرب ومنحه استقلاله وحريته هذه الإسبانيا بألف التعريف لا إسبانيا النكرة، هي الباقية، أما محاربي طواحين الهواء فإلى اندثار. ولكن الغريب- وهنا أشرف على إشكال سوسيولوجي في الشمال وفي عموم المغرب جدير بعميق التأمل وطويل الملاحظة وجدية الدراسة- أن مشاعر بعض المواطنين، أثناء مشكلة جزيرة "تورة"، اتقدت عطفا على المغرب، وغضبا على إسبانيا، ولكن أغلبهم يحلمون بالهجرة إلى البر القشتالي، ويسعون إلى الحصول على "الباسبور الأحمر"، ويناصرون فرقا رياضية في برشلونة ومجريط وبلنسية، ويقلدون أنماط العيش والاستهلاك في بلاد "الاصبانيول". وهذا يؤشر، في نظري، على وجود قضايا نفسية مثل التناقض الوجداني- المحبة والكراهية في نفس الوقت- وقضايا حضارية مثل الحوار الحضاري. وأكاد أقول إن المغاربة ما زال يداعبهم حلم استرجاع "الأندلس" ولو بالإقامة الرمزية في برها إنها جغرافيا المواجهة التي تضع هذه التناقضات كما لو أنها عين الانسجام!

        ·           ماذا تقصدون بالشمال الحيوي؟

    ·     "الشمال الحيوي" إلى جانب "الشمال الجوهري" و "مغرب الإرادة" و"مغرب الإدارة" واحدة من المفاهيم التي سعيت من وضعها، سواء في أبحاثي بالعربية أو بالقشتالية، أو في كتابي "تطاون العامرة أفقا للتفكير" أو في جريدة "تطاون العامرة"، إلى التفكير في المكان المشخص، تفكيرا مفاهيميا؛ يجمع بين التأمل الفلسفي، والدرس التاريخي، ويؤلف بين التحليل السياسي والمنظور الثقافي، بعيدا عن التحليل الصحافي العابر، الذي لا خلفية فكرية ينهض عليها، ولا عمقا تاريخيا يستند عليه، ولا تحليلا سياسيا سليما يشفع له، ولا معالجة ثقافية ترجح مقاصده. وخلاصة نظريتي بصدد المكان المشخص المطبق على تطاون بالبداية، وعلى الشمال بالأثناء، وعلى المغرب بالامتداد، وعلى إسبانيا بالحوار، هو أن وضع الشمال، في تاريخ المغرب، كان مكان الريادة، والجنوب مكان القيادة. الوضع الطبيعي هو أن من يملك الريادة يملك القيادة. في المغرب ليس من الضروري أنه من يملك الريادة يملك القيادة، والأمر راجع لعدة أسباب نفسية وتاريخية لا مجال للخوض فيها هاهنا. صحيح شهدنا عدة تطلعات في تاريخ الشمال لقلب هذه المعادلة، ولكن سرعان ما يكون مصيرها الزوال بفعل قوة القيادة، واستنجادها بشرعية السيادة وهو ما سميته في إحدى المرات بصراع الريادة مع القيادة. بعض المواطنين في تطاون أو في الشمال عموما، يطالبون بحقهم في "الوجود" بناء على هذه "الريادة"؛ سواء بالانتماء الأندلسي، أو بالحق الموريسكي، أو بالإبداع الثقافي والحضاري. ولكن الريادة لديهم هي ريادة التاريخ، ومن ثم فهي ريادة ميتة، والباقي منها أشباح وأطلال لا فائدة من استرجاعها. والشمال الذي يدافعون عنه شمال ميت، أو قل شمال لا حيوية فيه، ساكن، باهت، هامد. الريادة التي أتصورها هي الريادة في المستقبل، إن لم تكن في الحاضر. ومن ثم فالشمال الذي أتصوره هو الشمال الحيوي. ولكي يقع ذلك، لا بد من توفر شروط كثيرة من ضمنها شرط الديموقراطية. من هنا دعوتي إلى "تجديد الريادة في أفق البحث عن شمال جوهري"، ليس بترديد الريادة، بل بإبداعها إبداعا جديدا. هكذا يمكن للشمال أن يكون حقا قاطرة لمغرب الإرادة؛ لأنه ينطوي على طاقات جبارة، لو استخدمت في التنمية الاستعجالية بحق وبصدق، لكان لمصير المغرب شأنا آخر.

    ·     تعتبرون تطاون محفلا نموذجيا للمدينة الحضارية المغربية الشمالية، لكنكم مع ذلك تدعون دوما إلى وضع نظرية عامة لها ولمثيلاتها؟ لماذا؟

    ·     التفكير في تطاون هو جزء من التفكير في الشمال، وفي المغرب. فالتفكير حلقات كما تعلمون. نفرق بينها لمقتضيات منهجية، ولدواع سياسية، ولأسباب ثقافية. تطاون مسقط رأسي، وموئل ذكرياتي، وفضاء لمواطنتي، ومكان مشاركتي في الفكر المغربي. هي لدي مختبر لكثير من المفاهيم، ومعمل لكثير من النظريات، ومنها تنطلق كونيتي الإنسانية، وفيها أبلور انتمائي المغربي والعربي والإسلامي.ومحبة الأوطان من الإيمان. إذا كنت أعتبرها نموذجا للمدينة المغربية الشمالية فإن ذلك يقوي من أسباب دعوتي إلى وضع نظرية عامة فيها وفي غيرها من المدائن المعمورة مثل "طنجة العالية"، أو "فاس الأساس"، أو "مراكش الحمراء" أو "بيضاء تسر الناظرين"، أو "رباط الفتح…” وليس هناك تناقضا- كما فهمت من سؤالكم- بين كونها محفلا نموذجيا للمدينة الحضارية المغربية الشمالية، وبين الدعوة إلى وضع تلك النظرية أو تراها موضوعة حتى ندعو إلى رفعها؟ عناصر "النظرية العامة في تطاون العامرة" موجودة بكثرة ومبثوثة في نصوص ومواقف ووقائع سوسيولوجية وتاريخية وثقافية وسياسية؛ سواء في الماضي أو في الحاضر. ودعوتي هي وضع النظرية العامة في تطاون العامرة، وهو المشروع الذي أشتغل عليه منذ عام 1996 حتى أدشن به نوعا من النظر السياسي العام القائم على التفكير المدائني، وبلورة لممارسة من المواطنة المحلية في امتدادها مع المواطنة الخارجية. وطنيتي ومواطنتي لا معنى لهما إذا لم أفهم مكاني المشخص وهنا هو تطاون أولا، ولم أعانق مكاني المجرد وهو المغرب. والنظرية العامة هي إحدى الوسائل لفهم المكان المشخص وعلاقته بالمكان المجرد، تطاون بالمنطلق  والمغرب بالامتداد.بعض الناس اختاروا المواطنة كشعور، أنا اخترتها كوعي، بل اخترتها كمطالبة. من هنا دعوت تطاون بـ"العامرة" كما تمناها سيدي المنظري الذي جدد بناءها في القرن الخامس عشر الميلادي بعد أن وجدها خربة. وقد جاء الوقت لكي يضع جيلنا نظريته العامة في مدائنه الخاصة فهما لها، وتواصلا فيما بينها، وتقوية لكليتها المجردة الذي هو المغرب مما سيعزر من أواصر الوحدة الوطنية على شروط من الفكر المدائني لا على شروط من الفكر الوطني المجرد الذي تنادت به الحركة الوطنية المغربية.

    ·     من بين أهم الأسئلة التي طرحت من خلال أبحاثك المميزة "تجديد الريادة في أفق البحث عن شمال جوهري" و "تنظيم الإرادة في نسق فكري وسياسي"؟

    ·     "تجديد الريادة في أفق البحث عن شمال جوهري" دعوة صادقة لتحطيم الصورة المشوهة للشمال، صورة التهريب والمخدرات والنزوع إلى الاستقلال و"الهوى الإسباني" إنها صورة تقتسم إثم وجودها الدولة الحاكمة تاريخيا، وغالبية المغاربة وفيهم بحسن نية وفيهم بسيئها. فنحن في الشمال "أولاد اصبانيا"، نعيش من "الكونطراباندو" ( التهريب)، و نحيى على الهجرة السرية، ونقتات على تجارة "القنب"، وكل الشمال "كتامة"، و"كتامة" هي الشمال، وعاصمة البضائع المهربة هي "باب النوادر"، وعاصمة الأجساد البضة هي طنجة بفنادقها وشوارعها وأزقتها. بعبارة أخرى كل الآفات مركزة في الشمال. والحال أن التهريب ينشط فيه أبناء الداخل من الجنوب، ويسهل مروره أشخاص من الجنوب؛ فالبضائع المهربة موجودة في جميع جهات المغرب، "درب غلف" في البيضاء على رأسها. ألا تعلم السلطة بذلك وكيف وصلت البضائع إلى هناك؟ وقل نفس الشيء عن المخدرات والهجرة السرية؟ الرأسمال من غير الشمال معروف في تجارة المخدرات، وحصاده يتم على أيدي أناس من أقاصي البلاد، و"الحراقة" ليسو كلهم من أبناء الشمال، والدليل على ذلك وجود كثير من الغرباء على طنجة وتطاون ينتظرون فرصتهم لعبور البوغاز إلى الضفة الأخرى. أما "الهوى الإسباني" والنزعة إلى الاستقلال، فهي حقائق يراد بها تمييع أية مطالبة اجتماعية للعدالة أو الديموقراطية داخل الشمال. والمثل المشهور في تطاون أن "الطاغي فيها يموت بالحديد، ورزقها يأتيها من بعيد"، ولا ذنب للشماليين إن وجدوا في مواجهة إسبانيا، وخضعوا لحمايتها، وتأثروا بأنماط العيش فيها. هذه الحقائق غير معروفة وبعض الجهات تحرص على استمرار هذه الصورة المشوهة للشمال لأنها تستفيد منها. الشمال ليس  المخدرات والهجرة السرية والتهريب فقط، بل هو أيضا الوطنية والفن و الفكر والتاريخ والثقافة والسلوك المتمدن والعمران والرجال. هل نسي المغاربة ما أسداه الشمال في سنوات الاستعمار من خدمات للقضية الوطنية فيما يعرف بـ"دار الهجرة"؟ إن الصورة الأولى مسيئة إلى الشمال والمغرب برمته، والصورة الثانية مشرفة لهما معا. الصورة الأولى هي هذا الشمال السطحي، والصورة الثانية هي ذلك الشمال الجوهري.هذا الشمال الجوهري هو الذي ينبغي علينا إبرازه ومن ثم الدفاع عنه سياسيا إذا تهيأت لذلك الأسباب، لأنه دعم للمغرب الجوهري الذي نحلم به، مغرب الإرادة، لا مغرب الإدارة. وبالضبط هذا هو عموما ما قصدت به حين ما تعرضت في كتابي المذكور لمسألة تنظيم الإرادة في نسق سياسي وفكري، أي صياغة ما نختاره من بدائل وما ننتصر له من حلول في إطار فكري وإيديولوجي وثقافي، وبلورته في وسيلة الحزب أو الجمعية أو النادي أو جميعها. المهم أن يتم تنظيم تلك الإرادة فيما هو أفضل والصدع بها. لكن السلطة مازالت ترفض انبثاق الحزب من الشمال. "حزب الإصلاح والوحدة" الذي يتأسى بالزعيم الوطني التطاوني عبد الخالق الطريس لم يسلم له وصل الإيداع، رغم أنه أعاد تنظيم مؤتمره التأسيسي في البيضاء وفي لجنته التنفيذية مواطنون من خارج الشمال. وقل نفس الشيء عن "حركة الاشتراكيين الديموقراطيين المغاربة" ذات القيادة الشمالية، التي لم تستجب لها السلطة في تشريع وجودها القانوني رغم أن لها فروعا في جرادة وبركان وتاوريرت وتاونات والرباط ومدنا أخرى خارج الشمال. والحزب الوحيد الذي أسس في الناظور بضمانات خاصة هاهو يتهم الآن حتى من لدن بعض وسائل الإعلام المكتوبة بـ"النزعة الشمالية". أما باقي الأحزاب فليس لها البرنامج الخاص بالشمال، وتعتبره احتياطيا انتخابيا فحسب على الرغم من ما تدافع عنه من مقاربة وطنية لمشكلة التنمية التي جاءت السلطة ذاتها فأسقطت ذريعتها فيما يسمى بـ"التنمية الاستعجالية للمناطق الشمالية".  

        ·           هناك دعوة ملحاحة أيضا للاهتمام بفعالية الشخصية المغربية المسلمة؟

    ·     الاهتمام بفعالية الشخصية المسلمة اهتمام ناتج عن آفة التغني بالشخصية المغربية المسلمة من حيث الهوية والانتماء، وليس من حيث الفعالية والإجراء. أنا أتصور أن الهوية والانتماء بدون فعالية محض أوهام. وأقصد بالفعالية والإجراء، هو تحقيق كمال القيم التي تنطوي عليها الهوية المغربية المسلمة، في فعالية عملية أو علمية، مادية أو معنوية، إنسية أو بيئية. ما جدوى أن يكون الشريف غير عفيف؟ لا معنى للشرف بلا عفة أو عفاف. هكذا لا معنى للهوية والانتماء بلا ترجمتها إلى حقائق واقعية عيانية. وحينما أقول الشخصية المغربية، فإني أقصد بها مكونات تلك الشخصية، ليس فقط الأمازيغية ممثلة في الشمال بالريفية، بل أيضا بالمكونات الجبلية والعربية والأندلسية والزنجية واليهودية والإسبانية. كل هذه المكونات صهرتها الشخصية المغربية وألف بينها الإسلام كحضارة. فهي إذن شخصية مغربية مسلمة، ولكن فاعلة ومتفاعلة. أقول هذا حتى لا يحاجج أحد بمنطق الهوية بلا فعالية، أما الأصل فإشكال الهوية في نظري بالمغرب منبع للغربة حتى لو جاء بعض الناس وأصلحه بمنطق الاختلاف والديموقراطية والحقوق اللغوية والثقافية العرقية. فنحن في الشمال، على سبيل المثال، نشعر بالغربة من مواد إخبارية وإشهارية بالأمازيغية وبعد ذلك نخاطب من موقع المواطنة مع العلم أن المواطنة تآلف لا تنافر، تماه لا انفصام، أنس لا غربة!!

    ·     ثنائية الشمال والجنوب في القطر الواحد، تضع أكثر من حاجز في وجه تنمية شاملة وفاعلة. لكن التنمية في الشمال ليست كمثيلاتها في الجنوب أو الوسط. هل بإمكاننا تحديد خصوصية كل منها والآفات الملمة بأوضاعها؟

    ·     اسمحوا لي أولا أن أدقق معكم في مفهوم التنمية. حينما نستعمل مفهوم "التنمية"، فإنا ندرك على الفور أن الأمر يتعلق بشىء موجود وعلينا تنميته. أي يكون وليدا فنتعهده بالرعاية ثم ما يلبث أن يكبر فيكبر حتى يشتد عوده وينضج طيبه. هل ينطبق هذا على واقعنا في الشمال؟ في نظري، لا يوجد ذلك الشيء الجنيني الذي علينا تنميته. ليست هناك بنيات تحتية تصلح للانطلاقة الطرق السيارة مشروع معوق، خطوط السكة الحديدية موروث عن عهد الاستعمار ولم يفكر في توسيع شبكاته حتى تشمل الحسيمة والناظور وتطاون المنطقة الصناعية أغلب وحداتها أشهرت إفلاسها أو هي في صراع مع عمالها. قطاع الخدمات بطئ بطئ الخدمة إذا وجدت. مشكلة الهجرة إما إلى الخارج أو داخل الشمال من البادية إلى المدينة أو من الجنوب إلى الشمال. كل هذا يخلق حالة الكارثة في الشمال، ويخلق حالة الاستعجال لديها. وهنا تكمن خصوصية التنمية في الشمال خصوصيتها أنها كارثية، ومن ثم تستدعي التدخل السريع. أما الخصوصيات الثقافية الأخرى ففي نظري لن يعبأ بها بعد الآن لاعتبارين اثنين، أولهما التبشير بالخلاص الشمالي الذي ينعم بالخيرات الإسبانية الناتجة عن التهريب، فيما الأمر محض سراب شمالي، وتمييع الخريطة السكنية بالتشجيع على الهجرة من الداخل إلى الشمال؛ بحيث يكاد يصبح العنصر الجنوبي هو الغالب، الأمر الذي ظهرت معه ثقافة جديدة مزاحمة للثقافة السائدة، "ثقافة الحرشة" مقابل ثقافة "البوكاديو" و ثقافة "الشيخات" بدل ثقافة "العوادين"، وثقافة "الانفتاح" بدل ثقافة "المحافظة" وهلم جرا.  وثانيها تنميط تمغرب واحد في جميع البلاد القائم على العقلية المركزية الرباطية بالسلطة، والفاسية بالعلم، والبيضاوية بالمال، دون اعتبار لأية مميزات إلا في سياق فلكلوري باهت. أما بالنسبة لخصوصية التخوم البحرية أو ما سميته بـ"جغرافية المواجهة" فلا أثر له. والدليل على ذلك وضع النكبة الذي تعيش عليه مدن الحدود في الشمال مثل "كاستييخوس" (الفنيدق) مع أنها واجهة بلادنا الأولى للوافدين عليها، والراحلين عنها.والتنمية ضرورية ولكن بأخذ الاعتبار للخصوصيات الثقافية والحضارية والتاريخية والجغرافية لمناطق التنمية. ليست هناك تنمية واحدة بل سلسلة تنميات وليست هناك سياسة تنمية وحيدة، بل سياسات للتنمية وأفضلها هي التنمية المتوازنة القائمة على الديموقراطية. ولعل آفة التنمية هي غياب الديموقراطية من حيث عدم اعتبار ما يمكن أن يكونه الشمال من خصوصية استراتيجية متوسطية، ومن إمكانية ثقافية وحضارية.

        ·           كيف هو حال المشهد الثقافي والإعلامي بمنطقة الشمال عموما، وتطاون خصوصا؟

    ·     إذا أخذنا بعين الاعتبار ما ذكرته سابقا من نمط التمغرب الذي تشرعنه السلطة السياسية والثقافية في المركز، فإن الحديث عن المشهد الثقافي في الهامش سيظل بلا معنى. ففرع السلطة الأمنية في الهامش سيعيد تكرار السلوكات والعقليات الموجودة في المركز لأنها الأصل، وفرع السلطة الحزبية في الهامش سيكرر ما صدر له من تعليمات لأنها المنبع. وقل نفس الشيء في باقي القطاعات التي تحكمها عقلية المركز والهامش.وهذا هو حال فرع السلطة الثقافية لا جديد إلا إذا أشرقت شمس المركز، ولا قوة للفرع إلا إذا زكاه الأصل في الحزب أو في الجمعية أو في النادي أو الجامعة كأنها حتمية قاهرة قضت علينا بالتكرار وبالتبعية. هذه الرؤية ينبغي أن تتغير تماما. التداول الثقافي لا يتم بين فرع وأصل ولا بين هامش ومركز، بل بين ما يمكن الاصطلاح عليه بالأطراف الكوسمولوجية في الفضاء اللانهائي للفعالية الثقافية. كل طرف يقوم بعمله في نوع من التبادل الحر والخلاق للمواقع والخيرات الرمزية. وهذا نوع من الديموقراطية الثقافية. إذا كان الانضباط سمة حزبية، فإن الانفلات سمة ثقافية. لا حجر على العقل ولا على الروح ولا سلطة فيهما ولو بتعلة التنظيم والتنسيق والتأطير. ومع ذلك يمكن القول إن وجود مشهد ثقافي له وعيه بجغرافية المواجهة ومقتضى التخوم المتوسطية أمر واقع، ولنا عليه أدلة ونملك حوله أسماء. هناك منابر صحافية وثقافية مثل "الأنوار" و "تطاون العامرة" و "الجسر" و"النور" و "دفاتر الشمال" في تطاون، و "الصورة" في القصر الكبير، و "مواسم " و"الطنجيون" و "الشمال" في طنجة. كما توجد إصدارت ثقافية عنيت بالتاريخ السياسي والثقافي والفكري والمسرحي لتطاون خصوصا والشمال عموما؛ لا سيما ما تقوم به لجنة المنشورات في جمعية "تطاون أسمير"، أو ما تنهض به سلسلة شراع التي يشرف عليها الإعلامي المرموق الأستاذ خالد مشبال من تهيئة الأسباب لقراءة الجميع. هناك حركة مسرحية تأليفا وتمثيلا وإخراجا لدى الأساتذة محمد الدحروش ورضوان احدادو والزبير بوشتى و حركة التأسيس المسرحي، وحركة نقدية نشيطة لدى محمد أنقار ومحمد مشبال ، وتاريخية لدى امحمد بن عبود ومحمد بن عزوز حكيم وعبد العزيز التمسماني خلوق، وحركة تشكيلية طليعية لدى الفنانين التشكيليين الأساتذة محمد شبعة والوزاني وبنيسف والعمراني وبوزيد والسفاج، وحركة شعرية متميزة لدى الشعراء الرواد مثل الطبال والميموني والحلوي وأخريف، ولدى الشعراء المحدثين مثل إيمان الخطابي وسعاد الناصر ووفاء العمراني والزهرة المنصوري وأمل الأخضر وحسن مرصو والمعتصم العلوي وهاشم الريسوني وغيرهم نعم هناك حياة ثقافية وإعلامية في تطاون والشمال ذكرت بعض أسمائها وغابت عني أخرى وهي على درجة من النضج والوعي عظيم. ولكن حالها أنها دائمة الشكوى من غياب القارئ والمتتبع. ويبدو لي أن السبب يتعلق بها أصلا نظرا لغياب الكاتب لديها، والصحافي المحترف بها إلا القليل مع صعوبات موضوعية تتصل بمشاكل النشر والطباعة والتوزيع. وأكبر مصائب العمل الثقافي والإعلامي أن أدعياء تصدروا مجالسه لأغراض بعيدة عن نبل العمل الثقافي، وجمدوا على كراسيه بعيدا عن شرف الممارسة الإعلامية أغلبهم لهم عصبية حزبية أو حماية سلطانية أو هما معا. أما الباقي فقسمان قسم كل كلامه في المحافل الشمالية حول "رسالته" العلمية التي ينهمك في إعدادها بلا مشاركة في الحياة الثقافية، ولا وعي بالمسؤولية الحضارية، وقسم عدمي يمارس "الغيبة" الثقافية داخل المقاهي المغلقة على دخان السجائر ورشفات واثقة من شراب أسود وأبيض بلا انخراط في تحصيل علمي، أو اندماج في تكوين معرفي يتجاوز به بضاعته من النظريات والمناهج البالية. وكلا الفريقان نكرة في معرفة الثقافة والفكر الشماليين. هناك بعض الصادقين العاملين بصمت وبخشوع في مشاريعهم العلمية والثقافية، ولكنهم يأنفون من الإسهام في الأنشطة الثقافية والإعلامية التي تقام، بسبب طعنهم في كفاءة وأهلية القائمين عليها، أو بسبب تدني مستواها، أو بسبب كونهم مهمشين من أصحابها حسدا من عند أنفسهم. هذه الصورة شائعة في مجموع البلاد وليس في تطاون أو الشمال فقط، إنما لها عندنا بعض الخصوصيات والسمات التي تجليها فريدة بغير نظير.

        ·           تقترحون العمل على إنشاء (حلقة الفكر المدائني) بين فعاليات المجتمع المدني المثقف. كيف تنظرون إلى هذا المشروع ومن أين البداية؟

    ·     إنشاء حلقة الفكر المدائني بمثابة إنشاء نمط من الممارسة الوطنية القائمة على محبة المدينة بالبداية، والوطن بالامتداد. وتنطوي على الفضائل التالية:

       1.          فضيلة التعدد؛ فالمغرب بلد له من التعدد الثقافي واللغوي والنفسي ما لا قبل للناظر إنكاره.

       2.         فضيلة الاختلاف؛ فهو بتعدده مختلف، وهذا الاختلاف يسمح له بالحوار، فلا حوار بين المتشابهين.

   3.    فضيلة التواصل؛ فالمغرب المتعدد والمغرب المختلف مغرب الحوار، ومن ثم مغرب التواصل. ولذلك اقترحت تسمية الحلقة بـ"حلقة الفكر المدائني" أي نوع من العلاقة التواصلية الحوارية بين مدائن المغرب يقوم بها جيل جديد من المفكرين تبيانا للتعدد الذي ينطوي عليه، وإظهارا للاختلاف الذي يحتمله، وتحبيبا في الحوار والتواصل الذي ينبغي أن يطبعه. وهذه مسؤوليتنا نحن كجيل جديد عليه إعادة صياغة مفهوم الوطنية وفق حاجات عصره، وطرائق تفكيره. لقد صاغت الحركة الوطنية تصورها للوطنية وفق الامتداد الجغرافي المثالي الذي هو المغرب الكلي، أما جيلنا فعليه صياغة وطنيته وفق المكان المدائني المشخص، وبعد ذلك توحيد مختلف الوطنيات المدائنية أو قل المدائنيات المدينية في المغرب الكلي. "حلقة الفكر المدائني" حلقة أولى في إطار "كلية الفكر الوطني" تبتدئ بالمدينة، وتنتهي إلى الوطن. وهذا ما تسعى إليه "حلقة الفكر المدائني" بالتعارف والتحاور والتناصح والتواصل بين مدائنها يقوم بها مثقفون يعرفون مدينتهم حق المعرفة، ويحبونها محبة صادقة، ويعرفون بها غيرهم، ويتعرفون بوساطتهم عليها، ويدافعون عن قضاياها متى استجدت، وهي بالمناسبة قضايا متعددة سياسية وثقافية وعمرانية واقتصادية وحضارية قد يرى البعض في هذا سياسة مغلفة، ولكن لا يضير "الحلقة" أن يرى فيها هؤلاء ما يرون. صنيع الحلقة في قلب السياسة ولكن بأصرح معانيها، وبأنبل دلالتها وهي السياسة الحضارية لا السياسة التي دأبنا على ممارستها بقيم المكر والكذب والخبث. ولعل عملنا هذا يساهم في الدعوة القائمة الآن في البلاد إلى "تخليق الحياة العامة" وعلى رأسها الممارسة السياسية. ثم لا صحة للاعتراض الممكن أن يدلي به معترض لما يدعي أن هذا بعثا لجاهلية المدائن، أو نفخا في نعرة الطائفية الإقليمية خشية على وحدة الوطن، ورهبة من أن ينسف بنيانه.إن مظاهرها العفوية موجودة بكثرة فلا يقدح سلاوي في سلا، ولا رباطي في الرباط، أو مكناسي في مكناس، أو مراكشي في مراكش، ولكنه يقدح في مواطني غير مدينته كأن يقدح في "مسلمي الرباط" مثلا. محبة المدينة، والاعتزاز بالانتماء إليها حالة وجدانية وموضوعية ملموسة بيننا. والمدينة أسبق على الوطن لدينا فما يميزنا هو المدينة وما يجمعنا هو الوطن. نحن خارج الوطن مغاربة، وداخله تطاونيين أو طنجيين أو سبتيين أو أصيليين. وفي جميع ذلك تجدنا في وصلات انفعالية عاطفية ندعو إلى عقيدة الجبرية فـي"المغاربة هوما هادو" ( هذا هو حال المغاربة" و "الباركو دالمغاربة عومرو ما يقلع"( سفينة المغاربة لن تبحر أبدا) و "مادمت في المغرب فلا تستغرب" و "المغاربة دايانا قباحين" ومع ذلك تنطوي هذه الوصلات على جرثومة الحس الوطني لأن فيها اعترافا بالمغرب كموحد لوجودنا السياسي والجغرافي والحضاري وهذا ما ينبغي العمل على تقويته ولكن بتعزيز قيم حداثية مثل قيم المدينة لا قيم بالية مثل قيم القبيلة. إذا كانت هناك نعرة إقليمية أو جاهلية مدائنية، أو عصبية جهوية، فهناك أيضا انعدام الشعور بالمغرب كوطن إلا في كرة القدم أو في أزمة سياسية مثل احتلال أثنار الكيخوطي لجزيرة "تورة". هذا الشعور مناسباتي وعرضي، ولربما هو مرتبط بالشعور الديني وليس بالشعور الوطني. غاية "حلقة الفكر المدائني" بعث الشعور الوطني بوساطة الشعور المدائني الموجه إلى الامتداد المغربي، والمنطلق من المكان المدائني. الآفة هي اعتبار أن مدينتي هي أم الدنيا وما عداها جحيم ومن ثم الانغلاق على النفس، ومعاداة الغير. هذا تطرف وقصور نظر وربما غباء من نوع آخر. رواد "حلقة الفكر المدائني" لا يقولون بهذا بل يقولون هذه مدينتي فماذا عن مدينتك؟ وما هي صلة الواحدة بالأخرى؟ وكيف صنعتا المغرب؟ وما هي سبل تواصلهما في مختلف المجالات الحيوية النافعة للوطنإلخ. هذه أسئلة يمكن أن يتطارحها رجال الحلقة، بحيث يكون المذهب الأساسي هو محبة المدينة بالبداية والوطن بالامتداد. أي مغرب سيكون لدينا لو أن أبناءه تحابوا في مدائنهم وتحابوا في وطنهم وأسسوا جبهة مدائنية للدفاع عن المدينة وحماية الوطن. فالذي يحب مدينته ويخلص في العمل من أجل خلاصها، لا شك يشتاق أن يراها مدينة فاضلة لا مدينة جاهلة، مدينة الحق والخير والجمال والحرية والتقدم والسعادة لا مدينة القهر والاستبداد والقمامة والتبدد والمرض والأمية.

        ·           هل اهتمامكم بالبحث الفلسفي نابع من تأثركم بالمنهج الفكري القشتالي أم هي ضرورة حضارية آنية؟

    ·     لا ينبع اهتمامي من بالبحث الفلسفي من تأثري بالمنهج الفكري القشتالي، ولا من ضرورة حضارية آنية. فتكويني الأصلي فلسفي، ودراساتي العليا مزدوجة أصولية وفلسفية وإسلامية وغربية. وتحصيلي الثقافي والحضاري متنوع ومختلف ولا سيما في الفكر المسيحي والفكر التاريخي. لم أكتشف الفلسفة الإسبانية إلا بعد تخرجي من قسم الفلسفة العامة من آداب فاس عام 1987 عبر تاريخ الحرب الأهلية الإسبانية، وبوساطة الشعر الإسباني وبالتحديد "أنطونيو ماشادو" الذي عرفني عرضا على "أونامونو" و"أورتيغا إي غاسيت"، ولم أكتشف غناها إلا بعد التعامل المباشر مع النصوص الأصلية لأعلامها الكبار. ومعنى ذلك أني كنت قد قطعت أشواطا بعيدة في رحاب الفلسفة ومعظم أفكاري تشكلت يومئذ بعيدا عن النص الفلسفي الإسباني، والإشكالية الفلسفية الإسبانية. وإذا كان هناك من تأثر بالمنهج الفكري القشتالي فهو أنه وضح لي كثيرا من الأمور والحقائق التي عكفنا على النظر إليها من زاوية أحادية وهي الزاوية الفرنسية. الفلسفة الإسبانية ومعها الفكر الإسباني عامة وخاصة جانب الاستعراب فيه متعلقا بالفلسفة الإسلامية مع ابن باجة، أعطاني القواعد النظرية الصلبة للنظر إلى الأشياء وإلى الأفكار وإلى المعاني نظرة واضحة. من هنا سعيي إلى فتح باب الحوار مع الفكر الإسباني من داخل الفكر المغربي، وهو المشروع الفكري الذي يأخذ مني معظم الوقت خاصة في المتابعة اليومية لمستجدات جارتنا في هذا الشعب العلمي من شعاب ثقافتها. وهذا كما ترى ليس ضرورة آنية، ولكنه ضرورة دائمة طالما وجدت الأحادية في النظر، وطالما وجد الغموض في الرؤى، وطالما لبثت جغرافية المواجهة حاضرة حضور الاستعمار في ثغورنا الشمالية على يد إسبانيا الرسمية.هذا إلى أن الاهتمام بالفلسفة الإسبانية خاصة، والفكر الإسباني عامة داخل الثقافة المغربية هو من قبيل ما ذكرناه من ضرورات التلاقح الثقافي، و تعديد مصادر الحوار الحضاري وممارسة للديموقراطية الفكرية بأصرح معانيها، والحرية الفكرية بأعظم دلالاتها، وبلورة لمقتضيات " جغرافية المواجهة" التي نعيشها في الشمال، ومن ثم هي إحدى خصوصياتنا الثقافية والفكرية.

        ·           بعد كتابكم (تطاون العامرة أفقا للتفكير) ما مشاريعكم المستقبلية؟

    ·     كتابي "تطاون العامرة أفقا لتفكير" هو باكورة أعمالي الفكرية، كتب له الصدور عام 2002 رغم أن هناك أعمالا سابقة عليه جاهزة للطبع، مازالت تنتظر مثل كتابي "نحن وعلال الفاسي" الذي كتبته عام 1994، ونشرته منجما عام 1997، وأنوي نشره كاملا في صيغة كتاب نهائي. كذلك لدي كتاب وضعت فيه عصارة أفكار جيلي في السياسة والوطنية والدين وشؤون الفكر والثقافة سميته "مواقف جيلنا" وهو بمثابة سيرة حياة جيل بأكمله وسجل رؤاه في قضايا أمته. كذلك لدي كتاب آخر عنوانه "مقالات في الفكر الإسباني المعاصر" جمعت فيه مجمل الأبحاث والدراسات التي قدمتها لمؤتمرات دولية للمشتغلين بالعالم الناطق بالقشتالية في إسبانيا وبعض الدراسات بالعربية نشرتها في مجلات فكرية بالمغرب وهو بمثابة حوار مع الآخر عبر تقديم فكره، وتمحيص مواقفه من قضايا فلسفية وسياسية وطنية يتعلق جانب منها بالمغرب. أيضا لي كتاب عنوانه "نبي أورفليس المسلح" يدور حول لاهوت التحرير في التجربة المسيحية والإسلامية يسعى إلى تقديم نموذج من التصور الديني الثوري لقضايا الهوية والتنمية والاستقلال والمرأة والتحرر. أيضا لدي كتاب بعنوان "الجيل والقضية" يدور حول التفكير السياسي لجيل من الشباب التقدمي في المغرب مشاركة مني في الشعور الوطني، ومساهمة مني في القضية الديموقراطية. كل هذه الأعمال جاهزة للطبع ولا تنتظر إلا الناشر الذي يتعهدها بالرعاية حتى تخرج إلى الناس في حلة تكرمها.ولعلي تأخرت في طبعها عملا بالنصيحة التي مفادها "لا ينبغي الذهاب المبكر إلى المطبعة" ولعلها لـ"توماس هوبز" أو لـ"ديفيد هيوم".أما المشاريع فمنها ما أنا منكب على إنهائه مثل "مقالات القشتاليين" التي أتناول فيها النظر الإسباني للإسلام، أو "النظرية العامة في تطاون العامرة" التي سبقت الإشارة إليها، أو "الغربة المغربية" التي أتناول فيها بعض ما يعرض لي من مظاهر الغربة الثقافية أو السياسية والاجتماعية في بلادنا. ومنها ما هو محض رؤوس أقلام مع وجود مادته مثل "كتابات من إسبانيا" أو "سرخينتو ميساوري" بيوغرافية أحد التطاونيين في الحرب الأهلية الإسبانية لعام 1936-1939 أو "هوامش محمد داوود" في الفكر العام لصاحب "تاريخ تطوان" أو "قراءة جديدة للطريس" أو "لمع فكرية عند محمد الصباغ" أو "في الاستعراب الإسباني" هذا بالإضافة إلى التحصيل الأكاديمي للدرس الفلسفي الإسباني مع ما يتطلبه ذلك من مجهود عقلي ومادي.


محمد بلال اشمل



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية