تطاون العامرة
منبر المسؤولية المدائنية أسسها محمد بلال أشمل ورقيا عام 1999، ورقميا يوم 14 أكتوبر 2006. المراسلة: tetawenamera@yahoo.es
تطاونولوخيا (*)

أيتها القارئة الكريمة، أيها القارئ الكريم:

         "تطاونولوخيا" عمود شخصي بامتداد جماعي، أردت أن أضع  فيه عصارة ما أشعر به من محبة تجاه مدينتي ، وأن أضمنه فيض ما فكرت فيه حول وجودها، وأن أحمله خلاصة ما أنشغل به حول مصيرها، أملا في تأسيس علم جديد قائم على محبة المكان المشترك. إن  " تطاونولوخيا " أو علم تطاون كما هو القصد والمرتجى- بمثابة المحبة التي تؤكد الانتماء إلى هذا البرزخ الحضاري، و قبيل المشروع الذي يسعى إلى تأسيس علم تام بالمدينة؛ إلا أنها محبة عاقلة تتمنطق بالحِلم، ومشروع رشيد يتحلى بالتسامح، بعيدا عن غباء العصبية إذا "تنرجست"، و بمنأى عن مرض التطرف إذا أعمى، وفي قلب أخلاق "علم محبة المكان" إذا أينعت.

         وبما أني أشتاق إلى صياغة نمط جديد في التمدن، أو قل نمط جديد من العلاقة بالمدينة على شرط "التمادن" ، وأطمح إلى بلورة نمط غير معهود في الانتماء إلى تطاون على شرط "التطاون" ، وأسعى إلى تشكيل غير موجود في الارتباط بالوطن على شرط "التواطن"، فإني سأضع في هذا العمود كل ما أقدر أنه ينطوي، ولو على  شذرات من حدوس تفيد في صياغة ذلك النمط من التمادن، أو أعتقد أنه يحتمل جراثيم من أفكار تعين على  تحديد ذلك النوع من التطاون، أو أظن أنه يختزن لمعا من فرضيات تساعد في تهذيب ذلك الشكل من التواطن...وسأصنع جميعه بما تهيأ لي من أسباب العلم بماضي مدينتي، وما توفرت لي من آلة المعرفة بحاضرها، وما اقتدرت عليه من صنعة التأمل في وقائعها؛ اعتزازا مني بالانتماء إليها انتماء تسامح، وانفتاحا من لدني على غيرها من المدائن الوطنية والعالمية انفتاح وعي، من غير ادعاء لمفخرة كاذبة مكذوبة، أو انسياقا وراء هوى أعمى البصر والبصيرة.... غايتي تحمل مسؤوليتي الحضارية، ومقصدي أداء مهمتي المدائنية ودأبي الشهادة على الحال والمآل الـّذي تعرفه مدينتي العامرة... والرجاء كل الرجاء، أن يتم قبول "عمود النور" هذا بقبول حسن، من غير تغافل عن عيوبه، ولا تستر عن معاطبه؛ فأنواره محض فيوضات من المحبة لمكان شهد وجودي الفيزيائي، وُوهبت داخله أسباب التفكير في هيئته الروحية فمن يحب لا ُيلام على حبه، وإنما يلام على أنه فرط في محبوبه. هذا  فمن رغب في الحوار معي وجد مني آذانا صاغية، و لقي من لدني صدرا رحبا؛ فإني أؤمن أن التفكير شخصي، وأعتقد أن الحوار جماعي، وأوقن أن الحقيقة بينهما مبنية بالجمع، ولا يضيرني رأي مختلف، فكلانا يحب مدينته- وبعضهم باديته-بالسبيل الـّذي ارتضاه، ويعمل من أجل مرضاتها بالطريق الـّذي أمن فيه. حسبي أني أترجم انتمائي إلى "تطاون العامرة" انتماء علم، وُأبلور محبتي لها محبة عمل ، راجيا أن تنهض من "خرابها"، وأن تظل كما ترضاها الإرادة دائما: عامرة عامرة عامرة والآن هاكم "تطاونولوخيا" فادخلوها آمنين مطمئنين.
ــــــــــ
(*) تقديم عمود بجريدة القبس التطاونية لصاحب المدونة.


أضف تعليقا

اضيف في 30 ديسمبر, 2006 12:34 ص , من قبل medoartclown
من المغرب said:

استادي اولا عيد مبارك عليك واهلك وكل عام وانت بخير من تلميدك محمد البجاوي الى استادي محمد بلال اشمال
وبعد اعدري لانب نسيت ان ادكر مصدر المقالتك التي نشرتها في موقعي وقد صححت الامر وشكرا لك على زيارة الموقع والسلام



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية