تطاون العامرة
منبر المسؤولية المدائنية أسسها محمد بلال أشمل ورقيا عام 1999، ورقميا يوم 14 أكتوبر 2006. المراسلة: tetawenamera@yahoo.es
الورقة النظرية (2) نقد التصورات السائدة حول الشمال

في إمكاننا -على الأقل- تسمية ثلاثة أنماط من التصورات حول الشمال: التصور الجغرافي و التصور الإداري و التصور الإرادي. التصور الأول نسبي نظرا لتعدد الشمالات من حيث مواقع الاعتبار؛ إذ أن كل شمال يمكن أن يغدو جنوبا لغيره أو شرقا أو غربا، والعكس صحيح. غير أن الشمال المقصود هاهنا هو الشمال المنسجم مع الواقع السيكولوجي السائد في الجغرافيا؛ من حيث إنه "حس" له مظاهره السوسيولوجية ومعالمه الثقافية وأبعاده التاريخية، لا يوجد بنفس الكثافة في مناطق جغرافية أخرى من البلاد إلا على مستوى الحس المديني (نسبة على المدينة) أو على مستوى الحس القبلي (سواء المتعلق بالقبيلة أو بالحزب) فبمثل ما تشكل "الداخلية" واقعا سيكولوجيا بمضامين جغرافية وثقافية، هكذا يشكل الشمال واقعا سيكولوجيا بذات المضامين، ومن ثم فالأمر يتعلق بخصوصية حس جغرافي ومكاني سواء كان في الشمال أو في الداخلية. أما التصور الثاني فمتجاوز تاريخيا وإيديولوجيا، نظرا لأنه يمثل إرادة ظاهرة في طمس الخصوصيات الثقافية والتاريخية؛ لا سيما مع التقسيم الإداري الجديد للبلاد، والذي بمقتضاه أصبح الشمال هو الكينونة الخارجة عن الأقاليم الصحراوية المغربية. إنه تصور غير ديموقراطي فيه حرص على إيجاد خليط هجين من العناصر المختلفة بدعاوي وطنية وأمنية غير مبررة بما فيه الكفاية، يستجيب للتوحيد السياسي عن طريق آليات التوحيد الاقتصادي، وبقوة ميكانيزمات التنميط الثقافي؛ آفته الكبرى المركزية، ومعضلته الأساسية تدبير الاختلاف بمنطق وحدوي صارم. أما التصور الإرادي للشمال، فهو التصور الـّذي يرى إلى الشمال أفقا للحرية، والديموقراطية والعدالة  والتقدم والسعادة.(*) إنه شمال متعدد ثقافيا ولغويا وعرقيا، إنه شمال الخصوصية في مقابل خطاب الدولة العمومي.  في مواجهة التصورين السابقين، يشكل التصور الإرادي للشمال الضرورة الحداثية من حيث احترام الخصوصيات، والحرص على تحريرها، واعتبارها عامل إغناء لا عامل إفناء. ونعتقد أن أكثر انبناء التصور الإرادي للشمال إنما هو على "الحق الـّذي كاد يصبح باطلا" الـّذي ينطوي عليه التصور الجغرافي، و على "الباطل الـّذي كاد يصبح حقا" الـّذي يحتمله التصور الإداري. إن التصور الإرادي للشمال، إذ يستند على واقعة "الحس الشمالي" السيكولوجية بدعامات تاريخية، على وعي تام بأن هذا الحس "قد" يكون ثمرة من ثمار التقسيم الاستعماري في فترة الهيمنة الإمبريالية على بلادنا،  ولكنه يدرك في نفس الوقت أنه مضى ففرض قوته الواقعية مع مرور الزمن حتـّى أصبح ذا قوة حقيقية. ومن ثم فما يشكل حقا تاريخيا كاد يصير باطلا زمنيا في عهد الاستقلال وبناء الدولة الوطنية الحديثة حتـّى يتم رفضه ويُمضى إلى الانصراف عنه، فلا يجد له أصحابه مشروعية ما لكي يطالبوا بما لديهم من حقوق ثقافية ولغوية وسياسية. والحال أن "الحس الشمالي" واقعة سوسيولوجية وسيكولوجية من بين الوقائع العديدة التي تجري في الشمال. إنه واقع مادي يؤثث المكان الشمالي، ويزخرفه لغويا وثقافيا، ومن ثم فهو حق من الحقوق الـّتي ينبغي الاعتراف بها متى ارتبطت بمطالب محددة سياسيا واجتماعيا وثقافيا واقتصاديا. أما الباطل الـّذي كاد يصبح حقا، فهو هذا التقسيم الـّذي أجرته الدولة مؤخرا على البلاد فجعلت الشمال غائما في سماء الجغرافيا الوطنية؛ حيث أدمجته في رقعة جغرافية ممتدة مكانيا ومتعددة ثقافيا، ومتنوعة لغويا، ومتنافرة اقتصاديا، وصارت تحشد له المبررات الإيديولوجية والاقتصادية والإدارية ضمن ما تعتقد فيه من سياسة جديدة في تدبير الامتداد الجغرافي الوطني الكائن بين طنجة والكويرة، مع توابل ثقافية خفيفة لا تعكس حقيقة الاختلافات والتنوعات، بل والتناقضات الموجودة في الخريطة الوطنية. إن التصور الإرادي للشمال، إذ يقوم بنقد الحق الـّذي كاد يصير باطلا، وبنقض الباطل الـّذي كاد يصير حقا، ليطرح للتداول الوطني مفهوما للشمال ذا بعد تحرري تعددي حداثي وديموقراطي يأمل به المساهمة في المطالبة بحقوقه الـّتي يرتضيها التاريخ، وتقرها الجغرافيا، وتستسيغها الصيرورة السياسية والاقتصادية الجهوية والوطنية والدولية، بعد أجيال من التهميش والإقصاء والعزل والصمت والتخاذل... فما هي هذه الحقوق؟

 



(*) ينبغي تداول هذا المصطلح الفلسفي بأفق  سياسي إذا كان ولا بد من إحداث قلب أساسي في مفاهيم الفكر السياسي الوطني.

ما يكاد يكون رقة نظرية لأي مشروع حقوقي شمالي يريد أن يتحقق (1)
تقديـــم عـــام:
"الإطار الحقوقي الشمالي"(*) تأليف بين مجموعة من الإرادات من أجل المطالبة بجملة من الحقوق في الجغرافيا والتاريخ، نهض به أشخاص نضج لديهم الوعي بالانتماء إلى الشمال كحقيقة مثالية، واكتمل لديهم الارتباط به كواقع سوسيولوجي، وتنامى لديهم الاعتزاز به كعمق تاريخي، وقر عزمهم على الاشتغال به كخصوصية ثقافية، وتقوى لديهم الإيمان على المراهنة عليه كإمكانية مستقبلية؛ فما هو هذا الإطار الذي يشكله هؤلاء الأعيان من الإرادات؟ وما هي الحقوق الـّتي يسعون في تحصيلها؟ وأي شمال هذا الـّذي ينتمون إليه؟ وما هو تصورهم للجهة مفهوما ومكانا؟ والجهوية فعالية وممارسة؟ وعلاقتهما بالديموقراطية آلية واشتغالا؟
  1. ما هو"الإطار الحقوقي الشمالي

         إن "الإطار الحقوقي الشمالي" رابطة روحية قبل كل شئ؛ تؤلف جملة من الناس استقام لهم الوعي بالانتماء إلى الشمال كحقيقة حياتية، واستوت لديهم جغرافيته قضية مصيرية، فتعاقدوا على تمتين رابطتهم الروحية برابطة مادية تنظيمية وفق القوانين الجاري بها العمل في البلاد، وتحت ضوابط أخلاقية وسلوكية معروفة ومشهورة داخلها. إنهم بهذا الاعتبار أعيان بين الناس من حيث أنهم خرجوا من طور الكونية الوطنية إلى طور الخصوصية الإقليمية وقد تشبعوا بقيمها، بغير ارتداد عن الولاء الشعوري إلى الكلية الوطنية، ولا تجاوز لها لأجل نفيها. إنهم فهموا أن الوطنية الصحيحة تبدأ بالإخلاص في المحلية، والانغمار في الخصوصية، مع حفظ الصلة بالعمومية، وأدركوا أن الشعور الوطني الحق يبدأ حسيا في الجغرافيا المحلية، ليمتد شعوريا في الجغرافيا الكونية. وهكذا فإن أية وطنية محتملة في اعتقادهم لا تبدأ في الآن زمانيا، ولا تدشن فعلها في المكان جغرافيا، إنما هي محض وهم من الأوهام السياسية الفضفاضة، ومجرد إحساس سيكولوجي فارغ من المعنى. وهكذا اجتمعت إراداتهم على استخلاص الشمال من التجريد الوطني سياسيا وثقافيا وتنمويا واقتصاديا عبر أكثر المسالك أهمية في التداول الإنساني المعاصر وهو المسلك  الحقوقي. إنه في نظرهم مسلك شامل شمول مفهوم الحق، ومسلك خاص خصوصية مفهوم الأحقية. ذلك أن الحقوق الـّتي اقتضت إرادتهم الدفاع عنها، واستقرت عزيمتهم على المطالبة بتحقيقها، إنما هي حقوق كونية كنظيراتها في باقي الرقعة الوطنية؛ لا تختلف عنها إلا في بضعة تفاصيل قليلة الأهمية ضعيفة التأثير. ولكن الحقوق الخاصة الـّتي يعتقد فيها هذا الإطار، هي حقوق محلية ببعد كوني؛ يكتسي معها الشمال كموضوع لها، مجالا للأحقية مثل الحق في الاختلاف الثقافي، والحق في الاختلاف اللغوي، والحق في الاختلاف الإثني. وهذه الحقوق هي الـّتي تقتضي تدبيرا خاصا يختلف عن باقي التدبيرات الـّتي تنجز في مجموع الوطن؛ الأمر الـّذي يفرض مسألة من له الحق في تدبير الشأن الشمالي، وضمن أي منطق، ومن ثم إثارة الجهوية كإجراء فعال في تدبير الجغرافيا الوطنية. ولعل هذا هو السبيل الـّذي تمضي في نهجه الدولة المغربية الآن لتقليص المركزية الواحدة إلى مركزيات متعددة، ولكن بغير أن تفلح في إعطائه بعده الحقيقي في التنمية، ولا روحه الجوهرية في الديمقراطية، مع ما يقتضيه ذلك من تفويض المهام التدبيرية ضمن تعاقدات واضحة وشفافة بين الأطراف المشاركة في صنعها إلى أصحاب الحق وأولي الأحقية من أبناء الجهات ومن في معناهم. بل ولم تفلح حتى الأحزاب الوطنية التقليدية والتقدمية الـّتي تعمل بمنطق "وطني" غير مبرر إيديولوجيا، ولا مسدد واقعيا بعناصر سوسيولوجية وجغرافية وتاريخية، بطرح تصور جهوي معقول إلا ضمن حساباتها الانتخابية، وفي دائرة تقديراتها الحزبية مقدمة الولاء للحزب على الجهة، ونافية الخصوصية الجهوية لصالح العمومية الحزبية المركزية. وهكذا ظل الشمال بغير موقع محدد في الخريطة الوطنية إلا أمنيا، وصار موجودا في امتدادها محض مكان قصي من الأمكنة التابعة لسياسة الإلحاق المركزية دون اعتبار لشخصيته الثقافية، أو احترام لمكانته التاريخية في المجموع الزمني الوطني، أو تقدير ذكي لموقعه الجغرافي وما ينطوي عليه من إمكانيات في الإقلاع الاقتصادي العام. إن الشمال، كما يتصوره هذا الإطار الحقوقي، شمال حيوي كان من المنتظر، نظرا لرصيده النضالي، وعمقه الحضاري، وإمكانياته البشرية والاقتصادية، أن يشكل قاطرة المغرب الجوهري نحو التقدم والحداثة؛ لا سيما وأنه يشرف على البر القشتالي، ويشارك الأسرة الأوروبية ضفاف المتوسط. ولكن حاله من التهميش والإقصاء والعزلة يجعله بعيدا عن أن يتكفل بنفسه فينمي ذاتيته ماديا ومعنويا، فأحرى أن يصير محركا لغيره. ومع ذلك فلعل من دواعي نشوء هذا الإطار، والتنادي بتأسيسه في الوقت الراهن، ما يعانيه الشمال من أحوال لا ترضي تطلعات أهله، ولا تشرف انتماءهم إليه، ومن ثم فدواعي النشوء فكرة، ودواعي التأسيس كيانا، هي دواع معقولة، تفسرها سنوات الغياب القسري الـّذي ارتهن إليه الشمال فكان نكرة غير معرف في ديوان الجغرافيا الوطنية إلا أنه شمال المخدرات والتهريب والهجرة وكل الآفات الاجتماعية والأخلاقية. ولكن ما هو هذا الشمال الـّذي يؤلف فضاء اشتغال الإطار الحقوقي الشمالي المنتظر؟ ما المقصود بالشمال كأفق مرجعي له؟

 



(*)مشروع ورقة نظرية قدمت يوم  22 يوليوز 2006 إلى  المؤتمر   التأسيسي لـ "منتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب" في طنجة.

 


مناقشة الورقة النظرية في طنجة

رسالة إلى حزب -اليسار الاشتراكي الموحد- بالمغرب

الإخوة الأجلاء في "موقع حزب اليسار الموحد"
تحية طيبة وبعد:
اطلعت على موقعكم في (www.gsu.ma ) فوجدت أنكم لما تؤرخون لمسار حزبكم، وللمكونات السياسية التي ألفت منه، وتعددون المنابر الإعلامية التي تكلمت باسمه، تضعون جريدة "الأنوار" ضمنها؛ فيستفاد من ذلك أنها أسست في البداية كجريدة تابعة لـ" منظمة العمل الديموقراطي الشعبي" ، ومن ثم ناطقة بلسان حاله.
وبما أني كنت أحد الذين ساهموا في تأسيسها، وحظوا بشرف تسميتها، وكتابة مقال في الموضوع بعددها الفاتح، وتحمل مسؤولية رئاسة التحرير فيها طيلة أعدادها الثلاثة، اسمحوا لي أن أوضح لكم، من منطلق الأمانة التاريخية، أن جريدة " الأنوار" أسست في البداية كجريدة مستقلة عن أية جهة حزبية، وجعلت غايتها خدمة الإعلام المحلي. صحيح إن بعض مؤسسيها كانوا ملتزمين حزبيا في" منظمة العمل الديموقراطي الشعبي" ، ولكن التزامهم الحزبي لم يكن يعني-حسب فهمي لجوهر الأمور يومئذ- أن تلك المبادرة الإعلامية المحلية هي لسان حال "منظمة العمل الديموقراطي الشعبي" ، ولا تابعة لسلطة القرار فيه؛ ليس لأن هذه الهيئة مما لا يشرف المرء الانتماء إليها، فإن لي فيها أصدقاء أعزاء أحبهم و أحترمهم، وأنديتها رددت محاضراتي، وجرائدها احتضنت كتاباتي ، بل لأن الأصل في تأسيس "الأنوار" لم يكن تبعيتها لهيئة سياسية ما، بل خدمة مشروع إعلامي محلي. هذا إلى أن بعض مؤسسي "الأنوار" لم يكونوا ملتزمين حزبيا، وأنا منهم، علاوة على أن "قيمة الاستقلالية" وقتئذ –كما اليوم- كانت مطلوبة كشرط للمصداقية في التداول الإعلامي المحلي.
هذا حسبما اعتقدته وعملت به طيلة الفترة التي كنت فيها ضمن أسرة تحرير "الأنوار". أما بعد أن ا اختارت هذه الجريدة سبيلا آخر غير الذي انطلقت منه؛ و بعد أن قدر لها أن تمتد في باقي الوطن، فتصبح رسميا لسان حال الهيأة السياسية المذكورة، فهذه أمور أخرى قد تعطيكم العذر فيما مضيتم من كون "الأنوار" تابعة لأحد مكونات حزبكم، ونشأت للتعبير عن مشروعه السياسي والاجتماعي. ولكنها لا تغير من أمر حقيقة ذاتية وموضوعية آمنت بها ولا زلت وهي أني ساهمت في تأسيس "الأنوار" بقناعة شخصية أنها جريدة محلية مستقلة عن جميع الهيآت السياسية. ومما يشهد على ذلك المقال الذي كتبته في الموضوع ونشرته في عددها الثالث والأربعين بعد المائتين (من 25 يوليوز إلى 25 غشت 1997) عقب عودتها إلى سيرتها الأولى كجريدة محلية تطاونية، أكدت فيه- من بين ما أكدت- على شرط "الاستقلال الكامل عن إرادة أية جهة من الجهات"، وتمنيت فيما تمنيت حضور "استقلال القرار"، و"دوام حرية الإرادة" لدى الأنواريين القدامى والجدد منهم، فكتبت قائلا تحت عنوان "تاريخ الأنوار ومقتضيات التوهج": " ولو قدر لها الاستمرار، لصنعت من الأنوار وهجا وهاجا، يسطع بضوئه، فيملأ الآفاق ضياء؛ شريطة توحد كان يكون منهم في الرؤية، وتبصر بالقصد، واشتراك في قضية محددة، واستقلال كامل عن إرادة أية جهة من الجهات". ثم تمنيت على الأنواريين " الحرص على أن تكون "الأنوار" مستقلة القرار، حرة الإرادة، لا ولاء لها إلا لقضيتها الإعلامية في بعدها المحلي، وفي امتدادها الوطني". فإذا كنتم تقصدون أن جريدة "الأنوار" شكلت في مرحلتها "الوطنية" أولا، والمحلية ثانيا لسان حال "منظمة العمل الديموقراطي الشعبي"- بل وحتى بعد العدد الرابع من انطلاقتها المحلية- فقد يحتمل أنكم أصبتم الحق فيما تقصدون. أما إذا كنتم تقصدون أنها انطلقت في تأسيسها كلسان حال الحزب المذكور، فقد جانبتم الحق كليا، على الأقل من وجهة نظري كمشارك في تأسيسها؛ إذ لم يكن صنيعي في تأسيسها بغاية التبعية إلا لقناعاتي، ولا عملي في تحريرها بقصد التخلي عن الاستقلالية إلا في أفكاري فقد كنت أعي أن "شرط الاستقلالية" ضمانة عظيمة في نجاح أية مبادرة إعلامية في مدينة كمدينتنا كل الولاءات فيها مباحة إلا الولاء المديني، على ما تقاسيه تطاون من ويلات "التصاحف"، وما تعانيه من آفات "التثاقف" كما لم تعانيه أية مدينة أخرى.
ولذلك أرجو من أخوتكم، متى أقررتم أحد الوجهين مما علمتم، أن تبادروا إلى الإعلان عنه بالكيفيات والوسائل التي تقدرونها ملائمة ؛ فإن كان مما ترون مخالفا لما أرى، فلا بأس؛، لأن تاريخ الإعلام في الشمال سيجد يوما من يكتب حقائقه، وإن كنتم ترون ما أرى، فذلك من فضل تسامحكم، وإشارة من روح الأمانة التاريخية التي لا أشك أنكم تتحلون بها
والسلام


محمد بلال أشمل
تطاون العامرة

 

 
الفدان وخراب العمران …

آخر عهد أهل تطاون بالفدان أنه زربية منسقة من الألوان والضوء المتناثر في سماء المتعة للعين والوجدان. ارتبط الفدان في ذاكرة أهل تطاون بكل قيم الجمال المعنوي والمادي التي تلقوها في تربيتهم، وأصبحت عنصرا أساسيا في حياتهم لا يطيقون عنها بديلا ارتبط بفرحهم وحزنهم، بجدهم وهزلهم وبكل شىء لديهم. الآن بعد "الإصلاحات" التي شهدها أصبح بلا طعم، عبارة عن "طيفور مقلوب على بطنه"، ممنوع على الناس أن يستمتعوا بفضائه، يتكدسون فرادى وزرافات على هامشه وهو مفتوح على شساعته بلا فائدة، مسيج لا يسمح للناس بالعبور فيه إلى حيث مصالحهم، تحرسه حواجز وهمية من سلطة المخزن وهيبته، وتحفه حواجز حديدية من وضع الذين يسترخصون الشساعة على الشعب، ويحشرونه في ضيق القبور بلا احترام لحقهم في التمتع بالفدان الذي كان دائما مفتوحا على الدهشة والحلم والتسكع والجد والهزل وكل معالم الحياة هل تقدم العمران ومعه الإنسان لما تم إصلاح الفدانّ؟ الجواب عند أهل تطاون ببساطة الدنيا: "لا وألف لا!!".


ساحة الفدان المأسوف عليها



<<الصفحة الرئيسية