تطاون العامرة
منبر المسؤولية المدائنية أسسها محمد بلال أشمل ورقيا عام 1999، ورقميا يوم 14 أكتوبر 2006. المراسلة: tetawenamera@yahoo.es
الورقة النظرية (8) الدولة والجهات: علاقة تكامل لا علاقة “تقاتل"

من المؤكد أن وعي الجهة بمصلحتها، هو الذي يدفعها إلى اختيار الانتماء إلى الدولة أم العزوف عن ذلك الانتماء. إن مصلحتها في التكامل، وضررها في التقاتل، هما اللذان يفرضان عليها إما أن "تنتمي"، فتنال حظها من ثمار التكامل، أو "تعتزل" فتنال قسمتها من غيره. ما يحدث أنها إن اعتزلت الدولة، طمعت فيها هذه الأخيرة إن كانت تطلب التكامل معها، وإن استجابت خشيت من أن تصبح رقما باردا في معادلة الدولة المركزية. لو ضمنت أن الدولة لن تعاديها في حالة الاعتزال، لانصرفت تؤسس كيانها بمعزل عن الارتباط؛ فتكون حرة مختارة لحاضرها ومصيرها، أي أن تكون مستقلة. ولكن مقتضيات التكامل تدفعها لكي تستزيد من قوتها، وتغتني في تعددها مع جهات أخرى، فتطلب الانتماء على مضض منها إلى الدولة لأنها واثقة من أن الدولة مهما زعمت من الحياد ستهيمن عليها؛ إن لم يكن مباشرة، فبكيفية غير مباشرة، خصوصا من لدن الدولة الفاشية المؤسسة على مفهوم الوحدة السرمدية، والمشروع الكوني التاريخي.

         التكامل هو الذي يضعف رغبة الجهة في الاستقلال، وهو الذي يقوي إرادتها في الانتماء دون اعتبار للشعور الوطني، أو الوحدة الدينية، أو القرابة اللغوية، أو ما شابه ذلك من مشاعر تنتفي ومصلحة الجهة. إن الجهة كما حددناها سابقا، لا يمكن أن تكون إلا ذات بعد إيجابي. ولذلك فهي ستختار حتما الانتماء إلى الدولة. ولكن ينبغي أن تزيد على ذلك فنقول إن "الجهة ذات بعد نقدي"، إذا لم تجد من الأسباب ما يجعلها تنتمي عن اختيار وعن حرية، وتضمن تحقق الاستقواء والتكامل في انتمائها، ستطمح إلى تأسيس كيانها كدولة؛ فالدولة في كثير من جغرافيات العالم، ليست إلا جهات ذات نزوع استقلالي عظيم في وقت من الأوقات في تاريخها. لكن مصلحة التكامل وأخلاق الوحدة، هما اللذان يدفعان الجهة إلى الانتماء . هذا إلى أن سماتها، كما سلفنا، هي سمات انتماء بما هي تواصل وحرية وإبداع وقوة.



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية