إن العلاقة مع الدولة، هي علاقة تكامل إذن. ولكي تحقق الجهة تلك العلاقة، عليها أن تنتمي. والانتماء، بمعنى من المعاني، فيه بذرة من الحفاظ على الخصوصية من الذوبان، وصيانة الحرية من الاستعباد، وحماية القوة من الضعف، والحرص على أسباب التواصل كي لا تنقطع. بل إنا نكاد نرى فيه صيغة قريبة من "التنمية"؛ فالانتماء إلى الدولة تنمية الجهة لخصوصيتها ولحريتها وقوتها وإبداعها وتواصلها. لا تنتمي الجهة لكي تفقد خصوصيتها، ولا لكي تتنازل عن شق صغير من حريتها، ولا تفني قوتها في قوة الدولة، ولا تستثمر تواصلها لصالح الدولة. الجهة تنتمي وهي في كامل حريتها، أو قل في تمام استقلالها، وإلا لكان الأمر يتعلق بـ"الاندماج". تندمج الجهة فيغدو كيانها حال في ذات الدولة؛ لا خصوصية تختص بها، ولا حرية تتحرر بها، ولا إبداعا تتميز به، ولا تواصلا تقيمه مع خصوصيات أخرى. الاندماج سلب للشخصية لأنها تذوب في شخصية أكبر هي هنا الدولة. وإذا كان الذوبان والفناء مما يعرف عنهما تعبيرا عن محبة الذائب في الشخص المذيب، كما هو الأمر في الممارسة الصوفية، فإنها هنا ليست إلا تعبيرا عن تنازل مهين عن شخصية مستقلة للجهة ما أحراها إن حافظت عليها أن تثمر من الخير ما لا قبل لها به. ولأن الأمر يتعلق بجهة، من المفروض أن لها كيانا خاصا، فعليها أن تطلب "الانتماء" لا "الاندماج"؛ الأول يحفظ لها "جهتها"، و الثاني "يطمسها". وعلى ذلك فالمدى الذي ينبغي أن تصل إليه علاقة الجهة بالدولة، هو مدى "الانتماء المستقل" المبني على "الاختيار بغاية التكامل".
الاحد, 11 فبراير, 2007
أضافها تـــــــطــاون العــــــــــامــــــــرة,
في
في السياسة المدنية
في 11:06 م,
أرسلها ,
(0) تعليقات
أرسلها ,
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
<<الصفحة الرئيسية
معلومات المدون:
عن المدونة:
فضاء للتفكير في "المكان المشترك" من منطلق المحبة لمدينتنا، والاعتزاز بتاريخها، والثقة الكبيرة بمستقبلها عامرة، مشرقة، وهاجة.
آخر المقالات
- باكورة منشورات "الجمعية الفلسفية التطوانية": كتاب حول الفكر الإسباني المعاصر لمحمد بلال أش
- البرج الذي يراقب نفسه...
- تطاون العامرة....مع غزة الصامدة.
- "السفارة في العمارة"!
- حلمي أن يصبح "الفدان" في تطاون والعالم، ساحة للحرية.
- الورقة النظرية (14/14) مجمل "ما ينبغي" أن يكونه الإطار الحقوقي الشمالي
- الورقة النظرية (13) المنطق العام الذي "ينبغي" أن يسود دولة الجهات
- الورقة النظرية (12) موانع دولة الجهات
- الطريس والماسونية...حقنا في المعرفة!!
- الورقة النظرية (11) مقتضيات الجهة ودولتها
المواقع المفضلة
الأوصاف
- التفكير في المكان المشترك [2]
- بذور الفكر المدائني في تطاون العامرة [1]
- بكامل حس المسؤولية [5]
- تطاونولوخيا [3]
- ثمرات الفكر والثقافة [1]
- حوارات [2]
- سؤال الثقافة في تطاون العامرة [1]
- في السياسة المدنية [14]
الأرشيف
توقيت تطاون العامرة ومن والاها






