تطاون العامرة
منبر المسؤولية المدائنية أسسها محمد بلال أشمل ورقيا عام 1999، ورقميا يوم 14 أكتوبر 2006. المراسلة: tetawenamera@yahoo.es
الورقة النظرية (9) مدى انتماء "الجهة" إلى "دولة الجهات"

إن العلاقة مع الدولة، هي علاقة تكامل إذن. ولكي تحقق الجهة تلك العلاقة، عليها أن تنتمي. والانتماء، بمعنى من المعاني، فيه بذرة من الحفاظ على الخصوصية من الذوبان، وصيانة الحرية من الاستعباد، وحماية القوة من الضعف، والحرص على أسباب التواصل كي لا تنقطع. بل إنا نكاد نرى فيه صيغة قريبة من "التنمية"؛ فالانتماء إلى الدولة تنمية الجهة لخصوصيتها ولحريتها وقوتها وإبداعها وتواصلها. لا تنتمي الجهة لكي تفقد خصوصيتها، ولا لكي تتنازل عن شق صغير من حريتها، ولا تفني قوتها في قوة الدولة، ولا تستثمر تواصلها لصالح الدولة. الجهة تنتمي وهي في كامل حريتها، أو قل في تمام استقلالها، وإلا لكان الأمر يتعلق بـ"الاندماج". تندمج الجهة فيغدو كيانها حال في ذات الدولة؛ لا خصوصية تختص بها، ولا حرية تتحرر بها، ولا إبداعا تتميز به، ولا تواصلا تقيمه مع خصوصيات أخرى. الاندماج سلب للشخصية لأنها تذوب في شخصية أكبر هي هنا الدولة. وإذا كان الذوبان والفناء مما يعرف عنهما تعبيرا عن محبة الذائب في الشخص المذيب، كما هو الأمر في الممارسة الصوفية، فإنها هنا ليست إلا تعبيرا عن تنازل مهين عن شخصية مستقلة للجهة ما أحراها إن حافظت عليها أن تثمر من الخير ما لا قبل لها به. ولأن الأمر يتعلق بجهة، من المفروض أن لها كيانا خاصا، فعليها أن تطلب "الانتماء" لا "الاندماج"؛ الأول يحفظ لها "جهتها"، و الثاني "يطمسها". وعلى ذلك فالمدى الذي ينبغي أن تصل إليه علاقة الجهة بالدولة، هو مدى "الانتماء المستقل" المبني على "الاختيار بغاية التكامل".



<<الصفحة الرئيسية