تطاون العامرة
منبر المسؤولية المدائنية أسسها محمد بلال أشمل ورقيا عام 1999، ورقميا يوم 14 أكتوبر 2006. المراسلة: tetawenamera@yahoo.es
النسق العام لانتفاضة 1958-1959: الحدث والحقيقة

بمناسبة مرور 46 سنة على رحيل الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي، نظم "منتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب وجمعية "تيطاوين" -التنسيقية العامة  ندوة حول موضوع "أحداث 1958-1959" وذلك يوم الأحد 15 فبراير 2009 على الساعة الرابعة بعد الزوال بمقر "الكونفدرالية الديمقراطية للشغل" بتطاون (المصلى القديمة). رؤوس الأفكار التالية كانت من الورقة التي شاركت فيها بدعوة من هذه الهيئة الحقوقية الشمالية وكانت بعنوان: "الحدث والحقيقة" (انظر مزيدا من التفاصيل في شرفة الجمعية الفلسفية التطوانية).

      I.             

ü     تدخل هذه المساهمة ضمن التأمل الفلسفي للحدث المغربي، ومن ثم فهي تنتظم ضمن فلسفة التاريخ، وليس ضمن الممارسة التاريخية كتأريخ.

ü     إن هذه المساهمة تتغذى من الوقائع، ولكنها تهتم بالأنساق التي تجمعها والبنية التي تنتظمها.

ü     إن هذه المساهمة هي مساهمة تهتم بالعام انطلاقا من الخاص بغاية تأسيس وعي بما جرى لأجل الاستعداد لما سيجري.

ü     إن صاحب هذه المساهمة معني بهذه الأحداث انطلاقا من وعيه بأنها أحداث مفصلية ومصيرية والفكر الذي يؤمن به صاحب هذه المساهمة هو فكر جدلي بين الحدث والحقيقة، بين الماضي والحاضر، والموقف منهما موقف جدوائي تاريخي لتأسيس الشروط الصحية للانتماء الوطني الواعي والمختار لهذا المكان المشترك الذي يسمى المغرب في بعده الشمالي.

ü     إن هذه المساهمة وصاحبها يعتبران أن ما وقع في الشمال هو جزء من تاريخ النكبة التي ألمت بالشمال والتي تفسر طرفا مهما من وقائعه وأحداثه ومن ثم فالفرضية العامة التي تحكم المساهمة هي فرضية تفسير التاريخ الشمالي بفرضية النكبة. ومنها أحداث 58-59 باعتبارها أحداثا مفضلية ومصيرية في تاريخ المغرب.

     II.             

ü     لماذا أحداث 58-59 مفصلية ومصيرية في تاريخ المغرب؟ في نظري إنها كذلك للأسباب التالية:

ü     لأنها جاءت بين مرحلتين مصيريتين: مرحلة الاستعمار ومرحلة الاستقلال؛

ü     لأنها وضعت البذور الأولى لسياسة التهميش والإهمال للشمال التي عادت فانفجرت في أحداث 84؛

ü     لأنها أبطلت الصيرورة الطبيعية للريادة إلى القيادة؛

ü     لأنها غذت الشعور بالغربة لدى الشماليين عن المجموع الوطني وأثمرت مظاهر من العزلة الفكرية (المثقفون بالإسبانية) والانعزال السياسي والنزعة الانفصالية لدى الجيل الثاني والثالث في المهجر الأوروبي؛

ولأنها مفصلية ومصيرية ينبغي التعامل مع جغرافيتها (جغرافية الحدث) بالمنطق التالي:

ü     التنمية الشاملة بشريا وثقافيا واجتماعيا واقتصاديا؛

ü     الاعتراف بحقوقها اللغوية والتاريخية بدعم جهوية بانية لتاريخها ولمصيرها؛

ü     المشاركة في قيادة المصير العام للمغرب من حيث أن جغرافية الحدث يمثل الآن أو ينبغي أن يمثل بمبررات جيوسياسية القاطرة العامة للمغرب المستقبلي؛

ü     صناعة مواطنة جديدة قائمة على التواطن الاختياري لا الاضطراري للمدينة كأفق حضاري وللجهة كأفق ثقافي تاريخي وللوطن كأفق سياسي.

  III.             

النظر إلى انتفاضة 58-1959 كنسق يقتضي بدوره النظر إلى أحداث المغرب ضمن معقولية ما تتكون من: الحدث، الأطراف، الأسباب، النتائج ومن العلاقة بينها.

ü     هل في مستطاعنا القول إن ما حدث يخضع لمعقولية ما؟ ومن ثم يخضع للفهم لا للوصف فحسب؟

ü     نملك وصف الأحداث في جزئيتها وفي تنوعها واختلافها؛

ü     نملك وصف مسؤولية الأطراف في مشاركتها في صنع الأحداث؛

ü     نملك وصف الأسباب التي أثمرت تلك الأحداث؛

ü     نملك وصف النتائج التي ترتبت عن تلك الأحداث؛

ü     صحيح إن الحقيقة كاملة هي صناعة إلهية، ولكنا نحتاج إلى الحقيقة –مع فرض وجودها وقدرتنا على تحصيلها- في نسبيتها بحيث تسمح لنا فقط بفهم ما جرى لتفاديه في المستقبل وبناء دعائم نفيه في الحاضر، ومن ثم طلب المسؤوليات فيما حدث.

ü     لكن ماذا جرى؟ الحقيقة هاهنا هي موضع صراع بين عدة أطراف: الدولة، المجتمع، التاريخ. وهذا الصراع هو في الواقع في بداية تكونه على الرغم من مرور بضع سنين على وقوع تلك الأحداث لأنه ما يزال يدور حول المنشأ والكيفية والأسباب والنتائج: كيف وقع ؟ ما هي أسبابه؟ وما هي أطرافه؟ وما هي نتائجه؟ الحدث ذاته موقع تأويل حتى في الأسماء: هل هو انتفاضة؟ ثورة؟ شغب؟.....

ü     كلما ارتفعت وتيرة الصراع ارتفع عمران الحقيقة ولكن بهندسات مختلفة؛

ü     كلما ازدادت معطياتنا حول الحدث ضاقت معرفتنا بالحقيقة لأن خيوطها متشابكة بأكثر من سبيل؛

ü     وهذه الحقيقة ليست بطبيعة الحال إلا الحقيقة الني نطمئن إليها، لا الواقع الذي يمثل الحدث؛ وطبعا لكي ندرك الحقيقة لا بد من الانطلاق من الحدث.

ü     هذا التوتر بين الحدث والحقيقة هو الذي يفسر كثرة المعاني والتأويلات التي تعطاها أحداث مصيرية من قبيل أحداث 58-1959.

  IV.             

ما هو المخرج؟

ü     المخرج هو التسوية بين الأطراف التي صنعت الحدث، ولكن لا بد من مقاومة النسيان؛

ü     التسوية والمقاومة قائمة الآن فيما يعرف بمجالس الإنصاف والمصالحة، ولكن الحلقة الغائبة هي غياب المسؤوليات؛

ü     الإنصاف ليس فقط أن تنصف الضحية، بل أن تقتص من الجلاد والمصالحة ستبقى شعارا قائما على الرحمة بالجلاد لا على العدل في محاكمته. وهل هناك إمكانية لبناء المصير المغربي في غياب أحد الأطراف عن الأخرى؟

 


المشاركون في الندوة



<<الصفحة الرئيسية